لا تتحدد قيمة الإنسان بامتلاكه للحقيقة، أو ما يعتقد أنه الحقيقة،
وإنما بالجهد الصادق الذى يبذله للوصول إلى الحقيقة (فرغلى)

٢٥ نوفمبر، ٢٠١١

هل تريد الجنة حقاً؟ انتخب هذا الرجــل!!

هل تريد الجنة حقاً؟!
انتخب هذا الرجــل!!
بقلم/  فرغلى هارون

بعد الرشوة باللحوم والرشوة بالفلوس والرشوة بالخدمات، دخلت (الجنة)، نعم الجنة الفردوس، على القائمة لتمثل أحدث رشاوى الأحزاب الدينية للناخبين، فمن ينتخبهم فسوف يدخل الجنة، وبديهى أن من لن ينتخبهم سيدخل النار، وكأنهم يملكون بجانب قوائمهم الانتخابية، قائمة لتسجيل الداخلين إلى الجنة أو الداخلين إلى السعير!!.

وطالما وصلت الأمور إلى هذا الحد، فدعونا نناقش معايير الإسلام التى وضعها الله عز وجل لاختيار أى فرد فى منصب عام، كعضو مجلس الشعب أو محافظ أو وزير، أو حتى عضو مجلس محلى أو مجلس محافظة، نزولاً إلى اختيار من يصلح لأى عمل هام.

فقد أورد القرآن الكريم صفات محددة يجب توافرها فى كل هؤلاء، منها ما ورد فى سورة القصص، فى سياق قصة سيدنا موسى عليه السلام عندما فر من مصر بعد أن قتل فيها نفساً من المصريين، وخاف من بطش فرعون وجنوده، ففر إلى قوم مدين ديار نبى الله شعيب، وجلس على مقربة من عين ماء يسقى القوم منها دوابهم وأنعامهم، ثم جاءت ابنتا شعيب عليه السلام ليسقيا أنعامهم بعد فراغ الرعاء، فسقى لهم موسى عليه السلام لما استضعفهما، ثم جاءت إحداهما لتدعوه إلى أبيها كى يجزيه عما فعل، وهناك طلبت من أبيها شعيباً عليه السلام أن يستأجر موسى عليه السلام لأنها رأت فيه الصفات اللازمة لهذا العمل. فما هى هذه الصفات؟. يقول الله عز وجل: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) [القصص:26]، إن أهم هذه الصفات كما ذكرها القرآن هى: القوة والأمانة.

وفى سورة يوسف عليه السلام، يقص علينا الله عز وجل قصة نبيه الكريم بعد أن ظهرت براءته وعادت إليه كرامته، وطلبه الملك ليجزل له العطاء، وهنا يطلب نبى الله يوسف لنفسه الوزارة، لأنه يرى أن الصفات اللازمة لتحمل هذه المسئولية متوفرة فيه، فما هى هذه الصفات؟. يقول الله عز وجل على لسان يوسف عليه السلام: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) [يوسف:55]. إن أهم هذه الصفات فى نظر نبى الله يوسف هى الحفظ أى الأمانه والعلم.

وإذا جمعنا الآيتين معاً، نجد أن الصفات التى حددها القرآن الكريم، والتى يجب توافرها فيمن يجب أن نختاره لأى منصب هام، تتمثل فى ثلاث صفات أساسية: أولها: القوة، والتى يمكن أن تعنى قوة الجسم والشباب، أو القدرة على تحمل أعباء المسئولية التى سوف تُلقى على عاتقه. وثانيها: الأمانة، وتعنى أن يكون الشخص أميناً على المسئولية التى سوف يتحملها مخلصاً فى أداء متطلباتها وواجباته نحوها، ولا تخاف خيانته فيما تأمنه عليه. وثالثها: العلم، فتولى أى مسئولية يتطلب العلم والبصيرة بما يتولاه الشخص، والخبرة بأبعاد ومسئوليات ومتطلبات هذه المسئولية، ومعرفة ما يجب أن يفعله ومتى يجب أن يفعله، وأن يكون ملماً بجميع أبعاد هذه المسئولية وواعياً بدوره وواجباته ومسئولياته.

إذن، فبنص القرآن الكريم، إذا أردت أن تدخل الجنة حقاً، فعليك أن تلتزم بما أمرك الله به من شروط موضوعية يجب توافرها فيمن تختاره، وهى: القوة والأمانة والعلم. إذا أردت الفوز بالجنة، يجب أن تختار من تتوفر فيه هذه الشروط، سواء كان بلحية أم لا، سواء كان ينتمى إلى حزب معين أو إلى غيره، سواء كان يلبس الجلباب أم يرتدى البدلة، سواء كان رجلاً أو امرأة. يجب أن يكون اختيارك مبنياً على هذه الأسس الموضوعية التى أوردها لنا القرآن الكريم، بغض النظر عن الشخوص أو الأحزاب أو العصبيات القبلية.

وإذا كان صوتك أمانة سوف تحاسب عليها أمام الله، وشهادة تشهدها وتحاسب عليها أيضاً، فإن عدم قيامك بهذه الأمانة وتلك الشهادة أثم كبير تجازى عليه أيضاً، قال تعالى: (وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ) وقال سبحانه: (وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ). كذلك فإنك تأثم قطعاً إذا جعلت اختيارك على غير تلك الأسس الموضوعية التى بينها الله لك فى كتابه، القوة والأمانة والعلم، فمن يعطى صوته لمن يدفع له مالاً فهو آثم، ومن يعطى صوته مجاملة لشخص أو حزب أو عصبية فهو آثم، ومن يعطى صوته لمن لا تتوفر فيه هذه الصفات الموضوعية أياً كان جنسه أو انتماءه فهو آثم.

إذا أردت الجنة حقاً، فاختر القادر على بناء مستقبلك ومستقبل أبناءك والنهوض بوطنك، اختر هذا الرجل: القوى الأمين العليم.

1 التعليقات:

دارة الكرز للنشر والتوزيع يقول...

دائما في تقدم ونجاح بإذن الله

إرسال تعليق