لا تتحدد قيمة الإنسان بامتلاكه للحقيقة، أو ما يعتقد أنه الحقيقة،
وإنما بالجهد الصادق الذى يبذله للوصول إلى الحقيقة (فرغلى)

٢٥ نوفمبر، ٢٠١١

الانتخابات .. والمنع من المنبع!!

الانتخابات .. والمنع من المنبع!!
بقلم/ فرغلى هارون
مما لا شك فيه أن فلول النظام السابق، الذى سقط رأسه ولم يسقط جسده حتى الآن، والتى لازالت تدير البلاد خفية حتى الآن، تحاول بشتى السبل أن تجد لنفسها موضع قدم فى الانتخابات البرلمانية القادمة، وتستميت فى الدفاع عن هذا الموضع المأمول بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة.

وإذا كان خروج المصريين جميعهم إلى صناديق الانتخابات، محملين بوعى حقيقى حول ضرورة منع هذه الفلول من الوصول إلى البرلمان، والعودة إلى تصدر المشهد السياسى مرة أخرى، هو الضمان الوحيد لنجاح الثورة المصرية فى نقل البلاد إلى حياة ديمقراطية حرة، خالية من الفساد والمحسوبية، بقدر خلوها من وجوه ورموز الحزب الوطنى الفاسد.

فإنه يصبح من الضرورى لهذه الفلول أن تعمل على منع المصريين من الخروج للانتخاب، ومنعهم من تحقيق إرادتهم الثورية فى تصحيح أحوال البلاد. وإذا كان خروج المصريين إلى الانتخابات يساعد على منع أى محاولات لتزوير الانتخابات، أو التدليس على الناخبين، وتزييف إرادتهم وتغيير اختياراتهم التى تصب فى صالح الثورة والوطن، فإن الحل الأسلم والأكثر عقلانية أن تحاول هذه الفلول أن تمنع المصريين من الخروج أساساً إلى صناديق الانتخابات. فكيف يمكن أن يتحقق هذا المنع من المنبع؟

جاءت أولى خطوات منع المصريين من التعبير عن إرادتهم، وإثنائهم عن الخروج إلى صناديق الانتخاب، من خلال ما قامت به اللجنة العليا للانتخابات، والتى تعمدت تشتيت أفراد الأسرة الواحدة، بحيث يدلى كل فرد منها بصوته فى لجنة مختلفة عن باقى أفراد أسرته، ليس هذا فحسب، وإنما تعمدت اللجنة أيضاً أن تجعل اللجنة الانتخابية لكل فرد فى أبعد مكان ممكن عن محل إقامته. والنتيجة أن نسبة كبيرة جداً من المواطنين سوف يحجمون عن الخروج إلى اللجان الانتخابية، بسبب بُعدها عن محال إقامتهم، وبسبب أن كل فرد فى الأسرة سوف يذهب بمفرده إلى لجنة مختلفة عن الآخرين. ويكون شعار هؤلاء ساعتها المثل القائل: "من خرج من داره اتقل مقداره"!!.

وثانى الخطوات التى تساعد على منع المصريين من تحقيق إرادتهم عبر الانتخابات، تتمثل فى تعقد العملية الانتخابية ذاتها، وجهل الغالبية العظمى من المصريين بكيفية التصويت الصحيحة التى تحمى صوته من البطلان. فللمرة الأولى فى تاريخ الانتخابات المصرية، سوف يواجه الناخب بورقتين انتخابيتين وليس ورقة واحدة، الأولى مخصصة للقوائم الحزبية والتى عليه أن يختار منها قائمة واحدة فقط، والثانية مخصصة للمقاعد الفردية والتى عليه أن يختار منها اثنين من المرشحين على أن يكون أحدهما على الأقل من العمال أو الفلاحين. وهذا النظام الانتخابى الجديد على الناخب المصرى، يمكن أن يوقعه فى العديد من الفخاخ التى تبطل صوته وتجعله كأن لم يكن، منها أنه إذا أشَّر فى الورقة المخصصة للقوائم على أسماء الأشخاص الموجودين فى أى قائمة كما هو متعود ولم يؤشر على اسم القائمة فقط بَطُل صوته، وإذا اختار فى الورقة المخصصة للفردى اثنين من الفئات ولم يختر عاملاً أو فلاح بَطُل صوته. وهذا التعقيد فى العملية الانتخابية هو ما جعل جريدة عالمية مثل جريدة "الديلي نيوز" تؤكد فى تقرير حديث لها، إن النظام الانتخابى الجديد فى مصر معقد وصعب فهمه على المصريين العاديين، وهذا يمكن أن يفسد فى النهاية تصويتهم.

الخطوة الثالثة التى قام بها الفلول لمنع المصريين من الخروج لتحقيق إرادتهم، جاءت مع الأحداث العنيفة التى حدثت يوم السبت 19 نوفمبر الماضى، نتيجة الصدام بين المعتصمين بميدان التحرير وقوات الأمن. وقد استغلت هذه الفلول وخاصة الإعلاميين منهم هذه الأحداث، ليرهبوا المواطنين مما سيحدث فى الانتخابات، وأنه أصبح فى حكم المؤكد أن كل لجنة انتخابية سوف تشهد أحداثاً مماثلة وربما أكثر عنفاً، والنتيجة المنطقية أن يترسخ فى ذهن المشاهد المصرى أن فى الخروج إلى لجان الانتخابات الندامة، وفى الجلوس فى البيوت السلامة. وأن من يفكر فى الخروج للانتخاب يكون بمثابة من يُلقى بنفسه إلى المهالك ويعرض نفسه للمصاعب، وفى هذه الحال لا يلومن إلا نفسه.

خلاصة الكلام، أن المتحكمين فى البلاد والمتنفذين فى مراكز السلطة، يريدون منع المصريين من تحقيق إرادتهم الثورية، وهم غير قادرين على إلغاء الانتخابات أو تزويرها بشكل مباشر وفج كما كان يحدث سابقاً، فكان الحل الجهنمى هو المنع من المنبع، أن يُمنع المصريين من الخروج من بيوتهم أصلاً، وألا يجبرهم أحد على ذلك، وإنما يكون الامتناع عن الخروج قراراً فردياً يتخذه كل مواطن بكامل إرادته ودون ضغوط خارجية، بعد أن تم وضع العراقيل المادية متمثلة فى التشتيت الجغرافى للناخبين وأسرهم فى لجان الانتخابات، والعراقيل المعرفية بتعقيد العملية الانتخابية ذاتها التى استعصت على فهم الغالبية العظمى من المواطنين، والعراقيل النفسية بالتخويف من العنف والبلطجة داخل أو أمام اللجان الانتخابية مما يمكن أن يؤدى إلى وجود إصابات أو حتى قتلى ووفيات. والنتيجة أن تنفرد الفلول باللجان والصناديق، بعد أن يكونوا قد حشدوا أنصارهم ودربوهم وجهزوهم لتحقيق إرادة الفلول فى العودة إلى السيطرة على البرلمان. ولا عزاء للثورة ولا الثوار، وليرحم الله شهدائنا الذين ضحوا بأرواحهم الغالية من أجل التحرر من القهر والفساد وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، فلم تثمر دماءهم سوى التحرر من مبارك وأسرته، ليأتى من بعده ألف مبارك جديد، ليدوس على ما تبقى من كرامة المصريين!!.

 

0 التعليقات:

إرسال تعليق